السيد محمد الصدر

42

منة المنان في الدفاع عن القرآن

محمولٌ على الحقيقة أو على المجاز ؟ يعني : هل الملائكة يكتبون الحسنات والسيّئات بقلمٍ حقيقي وصحيفةٍ حقيقةً أو لا ، بأن تكون تلك الكتابة مجازاً ، كأن تنطبع الأعمال في واقع الفرد ، أو تنطبع في العلل العليا في نفوس المعصومين ( سلام الله عليهم أجمعين ) ثُمَّ يتمّ الاطّلاع التفصيلي عليها في يوم القيامة ؟ الأُطروحة الثانية : أنَّ ما ذُكر جائزٌ ، ولا نريد الدخول في التفاصيل ؛ لأنَّ الغرض الإشارة فقط . الأُطروحة الثالثة : أن يكون المراد من الصحف القابليّات الداخليّة أو الباطنيّة ؛ فإنَّ الإنسان حينما كان طفلًا لا يعرف ولا يلتفت إلى قابليّاته ، فتنشر له بالتدريج ويعرفها تفصيلًا بعد أن كان يجهل بها . الأُطروحة الرابعة : أنَّ صحف قابليّات الفرد تنشر لغيره عن طريق آثار تلك القابليّات ، كالخطابة والمؤلّفات والتدريس وغيرها ، فيكتب عليها مثلًا : هذا من أعمال فلانٍ بن فلانٍ . الأُطروحة الخامسة : أنَّ صحف السيّئات تنتشر في الدنيا ، أي : أن تكون هناك سمعة سيّئة للإنسان : إمّا بعمل معيّن ، كالسرقة والزنا ، أو بمجموعة أعماله ، فيعرف بأنَّه فاسق ونحو ذلك ، فيُفتضح في الدنيا ثُمَّ في الآخرة . الأُطروحة السادسة : أنَّ صحف الحسنات تنتشر بنفس الأُسلوب الذي تنتشر به صحف السيّئات ، فيحبّ الناس ذلك الإنسان لفضله وحسن هديه ، ومع أنَّ الفرد في بعض الأحيان يميل إلى عدم كشف حسناته وأعماله ، إلّا أنَّ الله سبحانه يكشفها ؛ لأجل رفع ذكر المؤمن وتأييده ونشر فضله . وهذا بدوره لعلّه لحكمة معيّنة ، كأن تكون راجعةً إلى مصلحة الآخرين ، كما نشر فضل